ما هو النجم النيوتروني؟ أكثف الأجرام المعروفة
✦ أهم النقاط
- النجم النيوتروني بقايا شديدة الكثافة لنجم ضخم انفجر كمستعر أعظم ثم انهار قلبه.
- قطره نحو 20 كم فقط لكنه يحوي كتلة أكبر من الشمس — ملعقة منه تزن ملايير الأطنان.
- يدور بسرعة مذهلة وله مجال مغناطيسي هائل؛ بعضها يُرى كـ«نجوم نابضة» (Pulsars).
- لو زادت كتلة القلب المنهار عن حدّ معيّن، يصير ثقبًا أسود بدل نجم نيوتروني.
ما هو النجم النيوتروني؟
النجم النيوتروني هو ما يتبقّى من قلب نجم ضخم بعد أن ينفد وقوده وينهار على نفسه. هو أكثف جرم معروف يمكن أن «نراه» مباشرة (بعد الثقوب السوداء)، إذ يضغط كتلة أكبر من كتلة شمسنا كاملة داخل كرة قطرها نحو 20 كيلومترًا فقط — أي بحجم مدينة متوسطة.
الكثافة هنا تتجاوز الخيال: ملعقة صغيرة من مادته تزن ملايير الأطنان، لأن المادة مضغوطة لدرجة أن الإلكترونات والبروتونات اندمجت لتكوّن نيوترونات متلاصقة — ومن هنا جاء الاسم.
مخطّط الميزانية الشخصية
خطّط دخلك ومصروفاتك واعرف نسبة ادّخارك — برسوم حيّة.
كيف يتكوّن؟
النجوم تحافظ على توازنها بين قوّتين: جاذبيتها التي تشدّها للداخل، وضغط الاندماج النووي في قلبها الذي يدفعها للخارج. عندما يستهلك نجم ضخم (أكبر من شمسنا بعدة مرّات) وقوده، يتوقّف الاندماج فتنتصر الجاذبية فجأة، فينهار القلب في أجزاء من الثانية وتنفجر الطبقات الخارجية في حدث هائل يُسمّى «المستعر الأعظم» (Supernova).
ما يتبقّى من القلب المنهار — إن لم يكن ثقيلًا بما يكفي ليصير ثقبًا أسود — يستقرّ كنجم نيوتروني: كرة نيوترونات يمنعها ضغط كمومي خاص من الانهيار أكثر.
أرقام تكسر الحدس
الأرقام المرتبطة بالنجوم النيوترونية من أغرب ما في الكون، وتوضّح كم هي بيئة متطرّفة.
| الخاصية | القيمة التقريبية | للمقارنة |
| --- | --- | --- |
| القطر | نحو 20 كم | مدينة صغيرة |
| الكتلة | 1.4 ضعف الشمس أو أكثر | داخل كرة بحجم مدينة |
| كثافة النواة | مليارات الأطنان للملعقة | أكثف من نواة الذرّة |
| سرعة الدوران | حتى مئات اللفّات في الثانية | أسرع من خلّاط |
النجوم النابضة (Pulsars)
كثير من النجوم النيوترونية يدور بسرعة مذهلة ويملك مجالًا مغناطيسيًا يفوق مجال الأرض بترليونات المرّات. هذا المجال يطلق حزمتي إشعاع من قطبيه، ومع دوران النجم تكنس الحزمتان الفضاء كمنارة بحرية. لو صادف أن مرّت الحزمة على الأرض بانتظام، نرصد ومضات دقيقة التوقيت نسمّي مصدرها «نجمًا نابضًا» (Pulsar). أول واحد اكتُشف عام 1967 كان توقيته منتظمًا لدرجة أنه لُقّب مؤقتًا بـ«LGM» (رجال خضر صغار) قبل فهم طبيعته.
الحدّ الفاصل عن الثقب الأسود
ليس كل قلب منهار يصبح نجمًا نيوترونيًا. هناك حدّ أقصى للكتلة (يُعرف بحدّ تولمان-أوبنهايمر-فولكوف، نحو ضعفَي كتلة الشمس تقريبًا) إذا تجاوزته البقايا، لا يستطيع أي ضغط معروف أن يوقف الانهيار، فيستمرّ حتى يتكوّن ثقب أسود. النجم النيوتروني إذن يقف على الحافة بين نجم عادي وثقب أسود.
الخلاصة
النجم النيوتروني شاهد على أعنف نهايات النجوم: قلب منهار بكثافة تتحدّى الخيال، يدور بجنون ويحمل مغناطيسية هائلة. دراسته تفتح نافذة على فيزياء المادة في ظروف لا يمكن تكرارها في أي مختبر على الأرض، وتساعدنا على فهم الجاذبية والمادة عند أقصى حدودها.