كيف تتكوّن البراكين وتثور؟ رحلة الصهارة من أعماق الأرض إلى السطح
✦ أهم النقاط
- الصهارة صخر منصهر تحت السطح؛ حين تصل إلى الخارج تُسمّى الحمم (لابة).
- معظم البراكين تنشأ عند حدود الصفائح التكتونية، وبعضها فوق نقاط ساخنة ثابتة كهاواي.
- نسبة السيليكا والغازات المذابة هي التي تحدّد إن كان الثوران هادئًا أم انفجاريًا.
- أنواع البراكين الرئيسية: الدرعية والطبقية والمخروطية، ولكلٍّ سلوك مختلف.
- يُقاس حجم الثوران بمؤشر التفجّر البركاني (VEI) على سلّم لوغاريتمي من 0 إلى 8.
تحت أقدامنا مباشرة يختبئ عالم من الحرارة والضغط الهائلين، وبين الحين والآخر يشقّ هذا العالم طريقه إلى السطح في مشهد يجمع بين الرهبة والجمال. البراكين ليست مجرد جبال تقذف النار، بل هي نوافذ نطلّ منها على باطن كوكبنا ونفهم كيف يعمل.
من الصهارة إلى الحمم
تبدأ القصة في أعماق الأرض حيث تبلغ حرارة الوشاح ما بين 700 و1300 درجة مئوية. الصخر هناك ليس سائلًا تمامًا بل شبه لدن، لكنه ينصهر جزئيًا عند انخفاض الضغط أو دخول الماء أو ارتفاع الحرارة، فيتكوّن سائل لزج يُسمّى الصهارة (magma). هذه الصهارة أخفّ كثافة من الصخر المحيط بها، لذا تندفع صعودًا عبر الشقوق وتتجمّع في خزّانات على أعماق تتراوح بين كيلومترات قليلة وعشرات الكيلومترات.
مخطّط الميزانية الشخصية
خطّط دخلك ومصروفاتك واعرف نسبة ادّخارك — برسوم حيّة.
الفرق بين الصهارة والحمم فرق في المكان لا في الجوهر: ما دام الصخر المنصهر محبوسًا تحت السطح نسمّيه صهارة، وحين يخرج إلى الهواء الطلق ويفقد جزءًا من غازاته يصبح حممًا (لابة). وتتراوح درجة حرارة الحمم عند خروجها بين نحو 700 و1200 درجة مئوية حسب تركيبها.
لماذا تثور في أماكن بعينها؟
معظم براكين العالم لا تتوزّع عشوائيًا، بل تصطفّ على طول حدود الصفائح التكتونية التي تغطّي سطح الأرض. عند مناطق الاندساس، حيث تغوص صفيحة محيطية تحت أخرى، ينزل الماء مع الصخر فيخفّض درجة انصهار الوشاح ويولّد صهارة غنية بالغازات، وهذا ما يصنع «حلقة النار» حول المحيط الهادئ التي تضمّ نحو 75% من براكين الأرض النشطة. وعند حدود التباعد، مثل منتصف المحيط الأطلسي، تتباعد الصفيحتان فتصعد الصهارة لتملأ الفراغ.
لكن هناك استثناء لافت: النقاط الساخنة (hotspots). هي أعمدة حرارية ثابتة تصعد من عمق الوشاح وتخترق الصفيحة المتحرّكة فوقها. جزر هاواي مثال كلاسيكي؛ فمع انزلاق صفيحة المحيط الهادئ فوق النقطة الساخنة تكوّنت سلسلة من الجزر البركانية، أقدمها في الشمال الغربي وأحدثها في الجنوب الشرقي حيث يقع بركان كيلاويا النشط اليوم.
سرّ الثوران الهادئ والانفجاري
لماذا يسيل بركان كيلاويا في هدوء بينما مزّق بركان كراكاتوا نفسه عام 1883 بصوت سُمع على بُعد آلاف الكيلومترات؟ الجواب يكمن في عاملين مترابطين: نسبة السيليكا واللزوجة، وكمية الغازات المذابة. الصهارة الغنية بالسيليكا (كالريوليت) لزجة وثقيلة الحركة، فتحبس الغازات بداخلها. أما الصهارة الفقيرة بالسيليكا (كالبازلت) فسائلة تسمح للغازات بالإفلات بسهولة.
تخيّل زجاجة مشروب غازي: ما دامت مغلقة يبقى الغاز مذابًا تحت الضغط، لكن حين ترجّها ثم تفتحها فجأة يتمدّد الغاز دفعةً واحدة ويقذف السائل. الصهارة اللزجة تفعل الشيء نفسه؛ إذ تحبس بخار الماء وثاني أكسيد الكربون والكبريت حتى يبلغ الضغط حدًّا يفتّت الصخر إلى رماد وشظايا في ثوانٍ. أما الصهارة السائلة فتشبه زجاجة ماء عادية تُفتح بلا رغوة، فتتدفّق الحمم بهدوء.
أنواع البراكين الرئيسية
يعكس شكل البركان نوع الصهارة التي بنته عبر آلاف السنين. الجدول التالي يوضّح الأنواع الثلاثة الأكثر شيوعًا:
| النوع | نوع الحمم | نمط الثوران | مثال |
|---|---|---|---|
| بركان درعي | بازلتية سائلة | هادئ ومتدفّق | ماونا لوا (هاواي) |
| بركان طبقي (مخروط مركّب) | غنية بالسيليكا لزجة | انفجاري عنيف | فوجي (اليابان) |
| مخروط الرماد | بازلتية غنية بالغاز | نافورات قصيرة | باريكوتين (المكسيك) |
البركان الدرعي واسع القاعدة منخفض الميل كالدرع الموضوع على الأرض، لأن حممه السائلة تنساب لمسافات بعيدة. أما البركان الطبقي فمخروط شاهق تتناوب فيه طبقات الحمم والرماد، وهو الأكثر خطرًا على البشر لقربه غالبًا من المناطق المأهولة وعنف ثوراته. ومخروط الرماد أصغرها وأقصرها عمرًا، إذ يتكوّن من تراكم الشظايا حول فوهة واحدة.
كيف نقيس قوة الثوران؟
لمقارنة الثورات ابتكر العلماء عام 1982 مؤشر التفجّر البركاني (VEI)، وهو سلّم لوغاريتمي من 0 إلى 8 يعتمد أساسًا على حجم المواد المقذوفة وارتفاع عمود الرماد. كل درجة تعني تضاعف الحجم عشر مرات تقريبًا عن سابقتها، لذا فثوران بدرجة 6 أكبر بألف مرة من ثوران بدرجة 3.
| VEI | الوصف | حجم المقذوفات | مثال |
|---|---|---|---|
| 0 | غير انفجاري | أقل من 10 آلاف م³ | كيلاويا (هاواي) |
| 3 | شديد | أكثر من 10 ملايين م³ | نيفادو دل رويز 1985 |
| 5 | عنيف جدًّا | أكثر من 1 كم³ | سانت هيلين 1980 |
| 6 | ضخم | أكثر من 10 كم³ | بيناتوبو 1991 |
| 7 | هائل | أكثر من 100 كم³ | تامبورا 1815 |
| 8 | جبّار | أكثر من 1000 كم³ | توبا (قبل 74 ألف سنة) |
أعلى ثوران مسجَّل تاريخيًا كان تامبورا في إندونيسيا عام 1815 عند الدرجة 7؛ إذ حجب رماده الشمس حتى سُمّي العام التالي «العام بلا صيف» بسبب برودة المحاصيل وفشلها في أوروبا وأمريكا. أما الدرجة 8 فهي «البراكين العملاقة» النادرة كتوبا، ولم يشهد التاريخ المكتوب مثيلًا لها. وبفضل مراقبة الزلازل وتشوّه الأرض وانبعاث الغازات صار بمقدور العلماء اليوم التنبّؤ بكثير من الثورات قبل وقوعها بأيام، ما ينقذ آلاف الأرواح.