كيف يتكوّن قوس قزح؟ رحلة الضوء داخل قطرة المطر
✦ أهم النقاط
- قوس قزح ظاهرة بصرية ناتجة عن انكسار الضوء وتشتّته وانعكاسه انعكاسًا داخليًا في قطرات المطر، وليس جسمًا ماديًا له موضع ثابت.
- القوس الأساسي يتكوّن بانعكاس داخلي واحد ويظهر عند زاوية 42 درجة تقريبًا في الجهة المقابلة للشمس، مع الأحمر في الخارج والبنفسجي في الداخل.
- القوس الثانوي الأخفت ينشأ من انعكاسين داخليين، ويظهر عند 51 درجة تقريبًا بترتيب ألوان معكوس.
- ترتيب الألوان ثابت لأنّ كل طول موجي ينكسر بزاوية محدّدة؛ فالبنفسجي ينحرف أكثر من الأحمر.
- لا يمكنك بلوغ طرف القوس لأنّ موضعه يعتمد على زاوية نظرك، فيتحرّك معك كلما تحرّكت.
تخيّل أنّك تقف بعد زخّة مطر صيفية والشمس خلف ظهرك، فيتقوّس أمامك شريط ملوّن يبدو قريبًا حتى تكاد تلمسه. هذا القوس ليس جسمًا معلّقًا في الفضاء، بل صورة يرسمها الضوء وهو يمرّ عبر ملايين قطرات الماء دفعة واحدة.
قطرة المطر كمنشور صغير
كل قطرة مطر تعمل كعدسة ومرآة ومنشور في آن واحد. حين يدخل شعاع الشمس الأبيض إلى القطرة، ينكسر عند سطحها لأنّ سرعة الضوء في الماء أقل منها في الهواء. ثم يرتدّ من الجدار الخلفي الداخلي للقطرة بانعكاس داخلي، ويخرج بعد أن ينكسر مرة أخرى عند مغادرته. مجموع هذه العمليات يحرف الشعاع ويفكّ الضوء الأبيض إلى ألوانه.
مخطّط الميزانية الشخصية
خطّط دخلك ومصروفاتك واعرف نسبة ادّخارك — برسوم حيّة.
الضوء الأبيض في حقيقته مزيج من أطوال موجية مختلفة، ولكل طول موجي زاوية انكسار خاصة به. هذا الاختلاف يُسمّى التشتّت، وهو ما يفصل الأبيض إلى طيف ممتدّ من الأحمر إلى البنفسجي.
خطوة بخطوة داخل القطرة
لنتتبّع الشعاع في القوس الأساسي: أولًا يدخل الشعاع من السطح الأمامي للقطرة فينكسر وينفصل طيفيًا. ثانيًا يعبر القطرة حتى يصطدم بالجدار الخلفي فينعكس انعكاسًا داخليًا واحدًا. ثالثًا يعود إلى السطح الأمامي فينكسر مرة ثانية عند خروجه إلى الهواء. الحصيلة أنّ الضوء يخرج بزاوية إجمالية قدرها نحو 42 درجة بالنسبة للأحمر و40 درجة بالنسبة للبنفسجي.
لهذا لا نرى القوس إلا في اتجاه محدّد: القطرات التي ترسل إلينا ضوءها عند هذه الزاوية بالذات هي وحدها التي تشكّل الشريط الملوّن، أما البقية فيمرّ ضوؤها بعيدًا عن أعيننا.
لماذا 42 درجة وفي مواجهة الشمس؟
القوس يتمركز حول ما يُسمّى النقطة المضادّة للشمس، وهي النقطة الوهمية المقابلة تمامًا للشمس على استقامة رأسك وظلّك. القوس الأساسي يرسم دائرة نصف قطرها الزاوي 42 درجة تقريبًا حول هذه النقطة. ولأنّ الشمس تكون فوق الأفق، يظهر لنا جزء من الدائرة فقط على هيئة قوس. كلما اقتربت الشمس من الأفق ارتفع القوس واتّسع، وحين ترتفع الشمس فوق 42 درجة يغيب القوس تحت الأفق.
القوس الثانوي والألوان المعكوسة
أحيانًا يظهر قوس ثانٍ أخفت خارج القوس الأول. هذا القوس الثانوي ينشأ عندما ينعكس الضوء مرّتين داخل القطرة بدلًا من مرة واحدة. الانعكاس الإضافي يقلب ترتيب الألوان ويبعثر جزءًا أكبر من الضوء، فيبدو أضعف ويظهر عند زاوية أكبر تبلغ نحو 51 درجة. المنطقة المعتمة نسبيًا بين القوسين تُعرف بشريط ألكسندر.
| الخاصية | القوس الأساسي | القوس الثانوي |
|---|---|---|
| الزاوية عن النقطة المضادة للشمس | نحو 42° | نحو 51° |
| عدد الانعكاسات الداخلية | 1 | 2 |
| اللون في الحافة الخارجية | أحمر | بنفسجي |
| اللون في الحافة الداخلية | بنفسجي | أحمر |
| السطوع | ساطع | خافت |
لماذا يثبت ترتيب الألوان؟
ترتيب الألوان ثابت لأنّه محكوم بالفيزياء لا بالصدفة. فالأطوال الموجية القصيرة كالبنفسجي تنكسر بزاوية أكبر من الأطوال الطويلة كالأحمر. في القوس الأساسي يخرج الأحمر بزاوية أوسع فيقع في الحافة الخارجية، بينما يقع البنفسجي في الحافة الداخلية.
| اللون | الطول الموجي التقريبي | موضعه في القوس الأساسي |
|---|---|---|
| أحمر | نحو 700 نانومتر | الحافة الخارجية |
| أصفر | نحو 580 نانومتر | وسط |
| أخضر | نحو 530 نانومتر | وسط |
| أزرق | نحو 470 نانومتر | قرب الداخل |
| بنفسجي | نحو 400 نانومتر | الحافة الداخلية |
لماذا يستحيل بلوغ طرف القوس؟
لأنّ القوس ليس مكانًا بل زاوية. موضعه يتحدّد بالنسبة لعينيك وللشمس، فكلما تحرّكت تحرّك معك بالقدر نفسه محافظًا على زاوية 42 درجة. كل شخص يرى في الواقع قوسه الخاص الذي ترسمه قطرات مختلفة، بل إنّ عينيك الاثنتين تريان قوسين متمايزين قليلًا. لهذا يظلّ طرف القوس بعيد المنال دائمًا مهما جريت نحوه، فهو ينزلق بعيدًا كأنّه سراب ملوّن.