ما سبب الشفق القطبي (الأورورا)؟ كيف ترسم الشمس ألوانًا في السماء
✦ أهم النقاط
- الشفق القطبي ينشأ عندما تصطدم جسيمات مشحونة قادمة من الشمس بغازات الغلاف الجوي العلوي فتُطلق ضوءًا.
- المجال المغناطيسي للأرض يوجّه هذه الجسيمات نحو القطبين، ولهذا يُرى الشفق قرب الشمال والجنوب.
- لون الشفق يعتمد على نوع الغاز والارتفاع: الأكسجين يعطي الأخضر والأحمر، والنيتروجين يعطي الأزرق والبنفسجي.
- العواصف الشمسية القوية تزيد نشاط الشفق وقد تجعله مرئيًا في مناطق أبعد من المعتاد.
- الظاهرة نفسها تحدث عند القطبين: أورورا شمالية (بورياليس) وأورورا جنوبية (أستراليس).
في ليالي الشمال الصافية، تنسدل على السماء ستائر من ضوء أخضر وأحمر تتماوج ببطء كأنها كائن حيّ. هذا المشهد المذهل يُسمى الشفق القطبي أو الأورورا، وقد نسجت حوله الأساطير لقرون. لكن خلف جماله تكمن قصة فيزيائية أنيقة تبدأ على بعد ملايين الكيلومترات، عند سطح الشمس.
الرحلة تبدأ من الشمس
شمسنا ليست كرة هادئة، بل تطلق باستمرار تيارًا من الجسيمات المشحونة يُسمى الرياح الشمسية. تنطلق هذه الجسيمات في كل الاتجاهات بسرعات هائلة، وبعضها يتجه نحو الأرض. حين تحدث انفجارات شمسية كبرى، تتضاعف كمية هذه الجسيمات وطاقتها، وهنا تبدأ مقدّمات عرض ضوئي استثنائي في سمائنا.
مخطّط الميزانية الشخصية
خطّط دخلك ومصروفاتك واعرف نسبة ادّخارك — برسوم حيّة.
درع الأرض المغناطيسي
لحسن الحظ، الأرض محاطة بمجال مغناطيسي يعمل كدرع واقٍ يحرف معظم الرياح الشمسية بعيدًا. لكن هذا الدرع ليس مصمتًا؛ خطوطه المغناطيسية تتجمّع عند القطبين الشمالي والجنوبي وتفتح ممرات تنساب منها الجسيمات نحو الغلاف الجوي. لهذا السبب بالذات يتركّز الشفق قرب القطبين ولا نراه عادةً قرب خط الاستواء.
لحظة الاصطدام: كيف يولد الضوء؟
عندما تندفع الجسيمات المشحونة عبر القطبين، تصطدم بذرّات الغازات في الغلاف الجوي العلوي على ارتفاعات تتجاوز مئة كيلومتر. هذا الاصطدام يمنح ذرّات الغاز طاقة إضافية تجعلها «مثارة»، وحين تعود إلى حالتها الطبيعية تتخلّص من الطاقة الزائدة على شكل ومضات ضوئية. ملايين هذه الومضات معًا تصنع الستائر المتوهجة التي نراها.
لماذا تختلف الألوان؟
ليست ألوان الشفق عشوائية، بل تحكمها نوعية الغاز والارتفاع الذي يحدث عنده الاصطدام. الأكسجين على ارتفاعات متوسطة يعطي اللون الأخضر الأكثر شيوعًا، وعلى ارتفاعات عالية جدًا يعطي أحمر نادرًا. أما النيتروجين فيسهم في الدرجات الزرقاء والبنفسجية. اختلاف هذه العوامل هو ما يرسم لوحة الألوان المتغيّرة في كل عرض.
| اللون | الغاز المسؤول | الارتفاع التقريبي |
|---|---|---|
| أخضر | أكسجين | 100–250 كم |
| أحمر | أكسجين | فوق 250 كم |
| أزرق | نيتروجين | تحت 100 كم |
| بنفسجي | نيتروجين | مناطق انتقالية |
أورورا في القطبين معًا
ما يحدث في الشمال يحدث مثله في الجنوب في اللحظة نفسها تقريبًا. يُسمى شفق نصف الكرة الشمالي «الأورورا بورياليس» (الأضواء الشمالية)، وشفق النصف الجنوبي «الأورورا أستراليس» (الأضواء الجنوبية). كلاهما وجهان لظاهرة واحدة، تحكمهما الفيزياء نفسها، وإن كان القطب الجنوبي أقل ازدحامًا بالمشاهدين لبُعده وقلّة اليابسة حوله.
متى تكون فرص المشاهدة أعلى؟
يزداد نشاط الشفق مع دورة الشمس التي تبلغ ذروة نشاطها كل نحو أحد عشر عامًا، وخلال العواصف الشمسية القوية قد يمتد الشفق ليُرى في مناطق أبعد من المعتاد. تحتاج المشاهدة الجيدة سماءً مظلمة صافية بعيدة عن أضواء المدن، وصبرًا، وغالبًا موقعًا قريبًا من الدائرة القطبية حيث يكون العرض أكثر تكرارًا وسطوعًا.
أكثر من مجرد جمال
الشفق ليس مشهدًا خلابًا فقط، بل مؤشر مرئي على «طقس الفضاء» الذي يؤثر في حياتنا. العواصف الشمسية القوية التي تشعل الشفق قد تؤثر أيضًا في الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة وشبكات الكهرباء. لذلك يراقب العلماء نشاط الشمس عن كثب، فالأضواء الراقصة في السماء تحمل رسالة عن قوة نجمنا وتفاعله مع كوكبنا.
الخلاصة
الشفق القطبي قصة تعاون بين الشمس والأرض: رياح شمسية مشحونة، ودرع مغناطيسي يوجّهها نحو القطبين، وغازات جوية تتوهّج عند الاصطدام بألوان يحكمها نوع الغاز والارتفاع. خلف جمالها الساحر فيزياء دقيقة، وتذكير بأننا نعيش داخل غلاف رقيق يحمينا ويتراقص أحيانًا استجابةً لنجمنا.