علوم

ما الذي يسبّب البرق والرعد؟ ولماذا يأتي الصوت متأخّرًا؟

📷 Laser Cheung · Pexels

✦ أهم النقاط

  • البرق تفريغ كهربائي هائل ينشأ من فصل الشحنات داخل السحابة الرعدية.
  • الرعد هو صوت الهواء وهو يتمدّد فجأة بفعل الحرارة الشديدة للبرق.
  • نرى البرق قبل أن نسمع الرعد لأن سرعة الضوء أكبر بكثير من سرعة الصوت.
  • اقسم عدد الثواني بين الومضة والرعد على 3 لتحصل على بُعد البرق بالكيلومترات تقريبًا.

في قلب العاصفة، تنطلق ومضة تنير السماء في جزء من الثانية، ثم يتلوها بعد لحظات هدير عميق يتردّد صداه في الأفق. البرق والرعد ليسا حدثين منفصلين بل وجهان لظاهرة واحدة: تفريغ كهربائي هائل يولّد ضوءًا وصوتًا معًا. لكن لماذا نرى أحدهما قبل أن نسمع الآخر؟ ولماذا يحدث أصلًا؟

كيف تتراكم الشحنة داخل السحابة؟

السحابة الرعدية بنية ضخمة تمتدّ عاليًا حيث تتجمّد قطرات الماء إلى بلورات جليد وحبيبات صقيع. داخل هذه السحابة تصطدم الجسيمات المتصاعدة والهابطة باستمرار، وأثناء الاحتكاك تنتقل شحنات كهربائية بينها. تميل الجسيمات الأخفّ الحاملة للشحنة الموجبة للصعود إلى أعلى السحابة، بينما تتجمّع الشحنة السالبة قرب قاعها. هكذا تتحوّل السحابة إلى بطارية عملاقة بأقطاب متباعدة.

مخطّط الميزانية الشخصية

خطّط دخلك ومصروفاتك واعرف نسبة ادّخارك — برسوم حيّة.

اعرف أكثر · $9

لحظة التفريغ: ولادة البرق

حين يصبح فرق الجهد بين قاعدة السحابة السالبة والأرض (أو بين مناطق السحابة نفسها) كبيرًا بما يكفي، ينهار عزل الهواء فجأة ويفتح مسارًا موصلًا. تندفع الشحنة عبر هذا المسار في تفريغ خاطف نسمّيه البرق. يمكن أن يحمل هذا التفريغ تيارًا يبلغ عشرات الآلاف من الأمبيرات، ويرفع حرارة الهواء في مساره إلى نحو 30,000 درجة مئوية — أي أسخن من سطح الشمس بأضعاف.

لماذا يتبع الرعد البرق؟

هذه الحرارة الهائلة تسخّن قناة الهواء الرفيعة فجأة فتتمدّد بعنف انفجاري، ثم تنكمش بسرعة حين تبرد. هذا التمدّد والانكماش المفاجئ يولّد موجة صدمية تنتقل في الهواء على شكل صوت — هو الرعد. فالرعد إذًا ليس ظاهرة مستقلة، بل الأثر الصوتي المباشر لتسخين البرق للهواء. القرقعة الممتدّة تنشأ لأن أجزاء البرق المختلفة تبعد عنّا مسافات متفاوتة فيصلنا صوتها متتابعًا.

سرّ التأخّر: الضوء أسرع من الصوت

نرى البرق فور حدوثه تقريبًا لأن الضوء يقطع نحو 300,000 كيلومتر في الثانية. أما الصوت فيتحرّك في الهواء بسرعة نحو 343 مترًا في الثانية فقط — أي أبطأ بنحو مليون مرة. لذلك يصل الضوء إلى أعيننا في لمح البصر، بينما يستغرق الرعد ثوانٍ ليقطع المسافة نفسها. كلما زاد الفارق الزمني بين الومضة والصوت، دلّ ذلك على أن البرق أبعد عنك.

احسب بُعد البرق بنفسك

بما أن الصوت يقطع نحو كيلومتر واحد كل ثلاث ثوانٍ تقريبًا، يمكنك تقدير بُعد العاصفة بسهولة: عُدّ الثواني من لحظة رؤية الومضة حتى سماع الرعد، ثم اقسم العدد على 3، فتحصل على المسافة بالكيلومترات. إن سمعت الرعد بعد 9 ثوانٍ، فالبرق يبعد نحو 3 كيلومترات. وإذا كان الفارق ثانية أو ثانيتين فقط، فالعاصفة قريبة جدًا وينبغي الاحتماء فورًا.

الفارق الزمني (ثانية) البُعد التقريبي (كم) الدلالة
1 – 3 أقل من 1 العاصفة فوقك تقريبًا — خطر مرتفع
6 2 قريبة جدًا
9 3 قريبة، توخَّ الحذر
15 5 متوسطة البُعد
30 10 بعيدة نسبيًا

متى يكون البرق خطيرًا؟

قاعدة السلامة الشائعة تُعرف بقاعدة "30/30": إذا كان الفارق بين البرق والرعد 30 ثانية أو أقل (أي أن العاصفة على بُعد نحو 10 كيلومترات) فادخل مكانًا آمنًا، وابقَ فيه 30 دقيقة بعد آخر رعد تسمعه. البرق قد يضرب على بُعد كيلومترات من مركز المطر، لذا فإن غياب المطر فوقك لا يعني أنك في أمان تام.

خلاصة

البرق والرعد ليسا سوى فصلين من قصة واحدة: شحنات تتراكم في السحاب حتى تنفجر في تفريغ كهربائي يشعل الهواء ويصدّعه صوتًا. الضوء يسبق الصوت لأنه أسرع بكثير، وهذا الفارق هدية تتيح لك قياس بُعد العاصفة بعملية قسمة بسيطة. في المرة القادمة التي تعصف فيها السماء، ستفهم تمامًا ما الذي يجري فوق رأسك.

م
فريق تحرير معرفة

فريق تحرير مستقل يبحث في مصادر موثوقة ويراجع كل مقال قبل النشر لضمان الدقة والوضوح. المحتوى لأغراض تعليمية عامة.

سياسة التحرير ←